محمد حسين يوسفى گنابادى

39

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الأمر الثاني : في الانقياد والتجرّي ولابدّ قبل الخوض في هذه المسألة من أمور : الأوّل : في الفرق بين الإطاعة والانقياد ، وبين المعصية والتجرّي إنّ المكلّف إذا اعتقد كون شيء مأموراً به أو منهيّاً عنه وكان في الواقع أيضاً كذلك ، فإن جرى على ما يقتضيه اعتقاده بإتيان المأمور به وترك المنهيّ عنه سمّي مطيعاً ، ولو لم يجر عليه سمّي عاصياً ، وإن كان اعتقاده مخالفاً للواقع سمّي في صورة الموافقة منقاداً ، وفي صورة المخالفة متجرّياً . هذا بحسب اصطلاح أهل الفنّ . وأمّا بحسب اللغة فالانقياد يعمّ الإطاعة ، والتجرّي يعمّ العصيان . الثاني : في جريان الانقياد والتجرّي في الأمارات والأصول إنّ التجرّي والانقياد لا يختصّان بباب القطع ، بل موافقة الأمارة المعتبرة المخالفة للواقع أيضاً تسمّى انقياداً ، ومخالفتها تجرّياً ، بناءً على ما هو الحقّ ، من أنّ حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة ، كالقطع . نعم ، لو قلنا بكون حجّيّتها من باب السببيّة « 1 » فلم يتصوّر الانقياد

--> ( 1 ) وهي عبارة عن اقتضاء الأمارة جعل حكم ظاهري على وفقها وإن كانت مخالفة للواقع . منه مدّ ظلّه .